عَلَى عَكْس المَعِدَةِ، فأنَ المُخ لا يُنبهكَ حِينَ يكُونُ فارِغًا!
اتمنى ان تستمع بقراءة هذا المقال كما استمتعت أنا بكتابته! 𝜗ৎ
الساعة السابعة صباحًا… أجلس أمام مكتبي الخاص، أنقر على مفاتيح الحاسوب على ضوءٍ أصفر أحبّه جدًا؛ ضوءٌ يتسلل إلى كل مقالاتي وكتاباتي حتى أؤمن أحيانًا أنه سرّ إبداعي. إلى جانبي مكتبتي التي رتبت كتبها لا بحسب الأسماء ولا الموضوعات، بل بحسب ألوان الأغلفة، حتى تحولت مع الوقت إلى لوحة بصرية تبعث في نفسي سكينة وبهجة.
وبأثناء تصفحي للمقالات العالمية لهذا الأسبوع، أثارت جملة واحدة اهتمامي بطريقة لا أستطيع وصفها، وكأنها غيرت كيمياء دماغي وفتحت آفاقه:
“Unlike the stomach, the brain doesn’t alert you when it’s empty.”
وهذه الجملة هي بالضبط اسم مقالتي لليوم!
هل تساءلت، عزيزي القارئ، عن أهمية غذاء العقل؟ ولا أعني الغذاء بالمعنى الحرفي كما وصفه آباؤنا حين كنا صغارًا، حيث كان غذاء العقل يقتصر على الخضروات التي كنا نتركها في صحوننا كل وجبة… بل أعني غذاءً أعمق وأقوى، ذلك النوع الذي لا يمكنك أن تكمل حياتك بدونه!
أنا هنا اليوم لأخبرك، يا عزيزي، أن دماغنا آلة عظيمة جدًا، أكرمنا الله بها دون المخلوقات، وصدقًا لا أستطيع وصف عظمتها بشكل كافي، ولكن كل ما أستطيع قوله إنها بنفس الوقت آلة معقدة بقدر ما هي مدهشة. إنها آلة تفكر، تحلل، وتبدع، لكنها أيضًا تتعب، وتتوقف عن العمل حين تُهمل.
العقل يحتاج إلى تغذية مستمرة، ليس فقط بالطعام، بل بالفكرة، بالقراءة، بالتأمل، وبمحاولة فهم أنفسنا والعالم من حولنا.
حين نترك عقولنا بلا غذاء، تبدأ بالانطفاء ببطء، تمامًا كما يذبل الجسد حين يُحرم من الطعام، وإن صح قولي، فأنا أعتقد أن إهمال تغذية عقولنا أسوأ بكثير من إهمال الطعام!
عقلك قد لا يزمجر حين يجوع كما المعدة، لكنه يتحدث بصمتٍ أحيانًا، عبر النسيان، بالإحباط، وبالتعب الذي يثقل أفكارك بلا سبب واضح. فاستمع إليه جيدًا، ولا تتركه فارغًا بلا تغذية، ففراغه قد يطفئ داخلك شيئًا فشيئًا دون أن تشعر…
يمكنك أن تُطعمه بشيء ناعم وبسيط، لكنه مؤثر: امشِ قليلًا دون هاتفك، دع خطواتك تُعيد ترتيب أفكارك. اقرأ فقرة من كتابك المفضل، حتى لو كانت صفحة واحدة، ودع كلماتها تلامس عقلك وروحك. استمع لموسيقى تُعيد إليك شعورًا كنت قد فقدته، أو جرب كتابة فكرة صغيرة أو شعور يخطر ببالك.
كل هذه الأشياء ليست مجرد تسلية، بل غذاء للعقل والروح معًا. فهي تساعدك على إدراك الفراغات المخفية داخلك، تنشط فضولك، وتذكّرك بأنك ما زلت حيًا، قادرًا على التفكير والشعور والإبداع.
يمكننا أن نغذي عقولنا بطرق بسيطة لكن عميقة في تأثيرها:
اقرأ كتابًا يفتح لك أفقًا جديدًا، حتى لو صفحة واحدة فقط يوميًا.
تأمل قليلًا في صباحك، لاحظ الأفكار التي تمر بذهنك، وحاول فهمها بدل أن تهرب منها.
تحدث مع صديق عن فكرة جديدة أو تجربة مختلفة، دع عقلك يلتقط منظورًا لم يكن يعرفه من قبل.
جرب شيئًا لم تجربه من قبل—تعلم مهارة، ارسم، اكتب، أو حتى استمع لموسيقى مختلفة—كلها طرق تجعل عقلك ينبض بالحياة.
ولا تنسَ أن تكتب أفكارك ومشاعرك أحيانًا، حتى لو بشكل عشوائي؛ فالكتابة تجعل العقل يتنفس وتكشف له الفراغات التي يحتاج لتعبئتها.
في النهاية، تذكّر أن العقل يحتاج منك اهتمامًا لطيفًا، كما يحتاج الجسد إلى الطعام، وربما أكثر. فهو لا يُنبهك حين يجوع، بل يُرسل لك إشارات دقيقة تحتاج إلى رقة لتفهمها، ويكافئك حين تتجاوب معها، ليذكرك بأنك حي، متيقظ، وقادر على الإبداع
- محبّتكم، داليا



داليا منشورك ذكرني بجزء من حلقه من حلقات بودكاست ابجورة كانت تتكلم فيه لبنى عن المخ
"اي جزء لا يتم استخدامه ينتهي الى الضمور وكذلك المخ او الدماغ، اثناء التعلم الخلايا العصبيه بالدماغ ترتبط ببعضها بوصلات عددها ٣ آلاف وصله وهي المسؤوله عن نقل الكميات المهوله من البيانات اللي نتلقاها كل يوم،واذا كان الشخص يتعلم بإستمرار ويستخدم دماغه بشكل متواصل ومكثف يضاعف عدد هذي الوصلات الى ۳۰ الف وصله عصبيه بين خليه واخرى، يؤدي ذلك زياده في قدرات الدماغ على جميع الاصعده يعني تحسن بالحفظ والفهم والربط والتحليل والاستنتاج،يعني يمكن ان يسترجع مخك معلومه لمحتها في صف ثاني ابتدائي لاستخدامها في شي تحتاج تفهمه وتحله الآن يعني الذكاء والدهاء ماعاد رقم ثابت بل شي يزيد وينقص بناء على استخدامنا لقدراتنا العقليه او اهمالنا لها
(if you don't use it you lose it)"
يا له من تذكير لطيف وعميق بأن أجمل وأعمق أنواع التغذية تأتي بالهدوء والتأمل.، وبملاحظة الأفكار التي تمرّ بذهننا بدلاً من الهروب منها.. أعجبتني نقطة الكتابة العشوائية تحديداً؛ كم هو صحيح أن 'الكتابة تجعل العقل يتنفس' ويكشف عن الفراغات التي يحتاج لملئها.. هذا النص خارطة طريق للعودة إلى الذات..