بَيْنَ الشُّعُورِ وَالِاسْتِحْقَاقِ | لِمَاذَا نُصِرُّ عَلَى تَسْمِيَةِ الأَلَمِ حُبًّا؟
إِشَارَةٌ لَكَ عَزِيزِي القَارِئُ ˖᯽ ݁˖
متحمسة لارائكم..⋆. 𐙚
في إحدى أيّام الطفولة، خلال عطلةٍ صيفيّة، أخذني والدي إلى سوقٍ قديم قادني الفضول إلى أحد المحلّات الصغيرة التي تبيع كلّ ما صُنِعَ يدوياً، ويا إلهي… كم كنتُ أحبّ تلك الأشياء.
كان المحلّ صغيراً إلى حدّ أنّه يكاد لا يُرى،لكنّ يدي اختارت سِواراً ذهبيّاً صغيراً،منقوشاً عليه الحرف الأوّل من اسمي…شعرتُ حينها أنّ القدر وضعه في طريقي ليكون من نصيبي أنا.
لم أفكّر كثيراً، اشتريتُه في اللحظة ذاتها،وعدتُ إلى موطني وهو يلتفّ حول معصمي ولم يَعُد يفارقني اينما ذهبت حتى شعرتُ أنّه أصبح جزءاً منّي…
أو ربّما أصبحتُ أنا جزءاً منه،لم أعد أدري.
حتى في ذلك الوقت استغربت الموضوع اكثر لأنني لم أكن أرتدي الذهب عادةً،وازداد يقيني لاحقاً حين أدركتُ أنّه لا يناسب لون بشرتي فصار ذلك السِّوار هو القطعة الذهبيّة الوحيدة التي أملكها.
كان استثنائيّاً أبقَيْتُه على معصمي أيّاماً طويلة ولم أكن أستطيع النوم دون أن ألمسه بيدي وأطمئنّ لوجوده.. لكن مثل كلّ شيء نعتاد عليه…بدأ يُؤلِم
لكن كان السِّوار يُؤلِمُني ،ومع ذلك كنتُ أشعر بالفراغ حين أخلعه، وحين أُجبر على خلعه ليرتاح معصمي كانت يدي تذهب تلقائيّاً إلى تلك الكَدْمَةِ الزرقاء التي تركها على جلدي، وكأنّي أبحث عن دليلٍ على أنّه ما زال هنا.
لم أصدّق أنّ شيئاً أحببته قد يؤذيني، ويترك أثراً لا يُمحى،ومع ذلك… لم أستطع تركه وعدتُ إلى ارتدائه يوماً بعد يوم، وكنت أتحمّل أذاه حبّاً، بينما لم يكن يفعل شيئاً سوى إيذائي، إلى أن أصبح الألم لا يُطاق.
تساءلتُ حقّاً:كيفَ لشيءٍ أسعدني في البداية
أنْ يكون سببَ ألمي لاحقاً؟
وحين اشتدّ الألم،اتّخذتُ قراري الأخير،ووضعته في الدُّرج لم يكن القرار بنيّة التخلّي عنه بل هدنة !
كنتُ أعلم أنّه جزءٌ منّي،وأنّ مكانه لن يتغيّر في قلبي،وقلتُ لنفسي: سأعود إليه حين يهدأ الألم.
أعترف…شعرتُ وكأنّي أخونه وكأنّ خيبة أمله تلاحقني وأنا أُغلق الدُّرج، لكن لم تتبقَّ لديّ طاقة لاحتمال المزيد من أذاه
وحين تركتُه دخلتُ في دوّامةٍ من القلق،وتساءلتُ من جديد:
هل يُفترَضُ بنا أن نُحبَّ الأشياء كما هي،
حتّى حين تكون سببَ أذانا
وحدث ما لم أتوقّعه…حين نسيته عندما خفّ الألم،وخفّ معه التفكير، واكتشفتُ أنّ الإنسان قادرٌ على نسيان أشياء كان يظنّ أنّه لا يستطيع العيش بدونها.
قبل يومين وبعد مرور كلّ تلك السنين فتحتُ الدُّرج صدفةً،ووجدتُ السِّوار كما تركتُه، لم يبهت،لم يتغيّر،لكنّ الشيءَ الذي تغيّر كان يدي.
لم تتحرّك نحوه لم يغمرني الحنين شعرتُ فقط بهدوءٍ غريب وكأنّه لم يَعُد يخصّني.
كان مجرّد ثِقلٍ ظننتُ يوماً أنّ عليّ حمله وأن أُسمّي ذلك حُبّاً لكنّي لم أعد مضطرةً لحمله، عندها فهمتُ أمراً أخاف الاعتراف به، وربّما أنتَ أيضاً، يا عزيزي القارئ:
ان بعضُ ما نُسمّيه حبّاً ليس حبّاً أبداً..
بل اعتياد، وخوف،وتعلّقٌ بألمٍ مألوف.
ثقْ ياعزيزي أنّ تركك للأشياء المؤذية ليس تخلّياً ،بل نضج.
إدراكٌ واعٍ بأنّ الألم ليس عمقاً،ولا دليلاً على الصدق،ولا ثمناً واجباً للحُبّ.
وأحياناً نكتشف أنّنا كنّا قادرين على الرحيل من أوّل كَدْمَة،لكنّنا اخترنا البقاء لأنّنا اعتدنا الوجع وسمّيناه حبّاً.
— محبّتكم، داليا



لماذا الانسان يختار ان يحب الاشياء المؤلمة!، يختارها عدة مرات على الرغم من ادراكه لهذا الالم
يختاره مرة.. مرتين.. ثلاث
الى ان يمتلئ بنُدب هذه الالام وحينها يبدأ بتقبل رفضه مرةً أخرى.
او من المُمكن ان يكون مُتقبل الفكرة من البداية لكن هنالك شيء اسمه الامل.
فـ ليترك اعلمي انه قد يأس.
هاذا مانسميه بالتعلق المرضي ناتج عن خوف الفقدان خوف الخسارة خوف تخطي بما فيه عتياد روح على مايأذيها كأن العذاب ناتج عن كل هاذا مكافئة تغنيها عن ألف يقين