نظرية الخبز المحروق ✨
هل تساءلتم، أعزّائي، يومًا: ما هو القدر؟
وكيف يحدث أن نختار طريقًا واحدًا من بين مفترقات عدّة، دون أن نعي الطرق الأخرى أو احتمالاتها الكامنة؟كأنّنا نسير، بثقة غريبة، في دربٍ لا نعرف نهايته، وكأن الطرق الأخرى لم تكن يومًا موجودة.
فالقدر هو ذلك التناقض العجيب: عدوّك ورفيقك الحبيب ينتزع منك ما تحب، ليمنحك ما تستحق، وقد يسخر منك أحيانًا ومن قراراتك التي تظنها صائبة، ومن توقّعاتك التي تبنيها بثقة.. ويراقبنا بصمت، ونحن نخطّط ونرسم ملامح مستقبل نعتقد أنه لنا،
ثم، وفي لحظةٍ ما، ننسى كل تلك الخطط…عندما نقف وجهًا لوجه أمام الطريق الذي اختاره القدر لنا، وأثناء تصفّحي مؤخرًا، صادفتني نظرية غريبة، وجدت فيها أجوبةً لأسئلة لم أعلم يومًا أنني أردت معرفتها.
“نظرية الخبز المحروق”، وتنصّ على أن ليست كل “الأشياء السيئة” التي تحدث لك فعلاً سيئة، أحيانًا، العثرات الصغيرة ما هي إلا يد خفية تغيّر مسارك نحو الأفضل دون أن تدرك.
تأخرك، فواتك، العطل المفاجئ، رسوب، رفض… قد تكون كلها حماية من شيء أكبر لا تراه الآن.
تخيّل أنك استيقظت في الصباح، وعلى غير عادتك احترقت قطعة الخبز التي كنت تحمّصها وتتوقف، وتعيد تحميص غيرها… تتأخر دقيقتين فقط ثم تغادر إلى طريقك المعتاد، وفي منتصف الطريق تكتشف أن حادثًا قد وقع قبل دقائق ولو كنت خرجت في الوقت الذي اعتدت عليه، لكنت أنت من تورّط في ذلك الحادث.
قطعة الخبز المحروقة تلك… أنقذتك.
تساءلت حينها عن المواقف الأخرى في حياتي التي برهنت هذه النظرية.ومن احدى تلك المواقف التي حصلت لي:
عندما كنت في السنة الأخيرة من المدرسة، كان العام الدراسي يقترب من نهايته، والفوضى النفسية تملأ رأسي، كان والداي يرغبان في أن أدخل أحد التخصّصات الطبية، كما هو شائع في مجتمعنا، حيث يُنظر إليها كرمز للنجاح والفخر، وغالبًا ما تُفرض علينا لا لشيء، سوى أن يفتخر الآخرون بألقابنا.
لكنني، وبصدق، لم أكن يومًا من هواة الطب.
أحترم هذه المهنة وأقدّر أصحابها، لكنني حين كنت أتخيّل اسمي، لم أستطع أبدًا أن أراه يسبقه لقب “طبيبة”وشاء الله والقدر أن يكون معدّلي التحصيلي أقل مما كنت أطمح له، ولا يؤهلني لتلك المجالات ولا اخفي عليكم كم تحطّمت نفسيتي، واعتقدت أن الحياة توقّفت هناك.
لكن وسط كل هذا الانهيار، فُتحت أمامي نافذة القرار، لأول مرة. وكنت حرّة في اختيار التخصّص الذي أرغب به، من دون تدخّل أو ضغط.
وهناك، فقط هناك… شعرت أنني حيّة.
كأن الحياة ابتسمت لي أخيرًا، حين قرّرت أن أختار بعقلي وقلبي معًا أن أذهب حيث لطالما حلمت، لا حيث أراد الجميع أن أكون.
ولأوّل مرة، شعرت أن الطريق الذي كنت أظنه عثرة، لم يكن سوى “خبزي المحروق” الذي حماني من طريق لا يشبهني.
أدركت بعدها أن القدر لا يخطئ.
قد يبدو قاسيًا، مؤلمًا، أو ساخرًا أحيانًا، لكنه غالبًا ما يحمل لنا دروسًا لا نفهمها إلا حين ننجو.
ربما لم أكن أستحق أن أكون “طبيبة”… بل كنت أستحق أن أكون “أنا”.
واليوم، حين أنظر إلى الوراء، أبتسم لأنني تأخّرت عن طريقٍ لم يكن لي، فقط لأصل في الوقت المناسب إلى الطريق الذي كُتب لي منذ البداية.
وببساطة… كلّ ما احتجته، كان قطعة خبزٍ محروقة.
دالـيـا-



ايوة كذا هذه المقالات الي نبيها!
بخصوص جاني فضول، وش التخصص الي اخترتيه؟
أحببت المقال كما أحببتك روحك .
نظرية قد تكون تافهة و لكنها واقعية بشكل يدعو للتفكر