فقط كُن كما انت...أتفقنا؟
!ربما لا تحتاج ان تكون اي شيء غير نفسك
عزيزي القارئ، هل حاولت يومًا تغيير أفكارك أو شخصيتك لتتوائم مع المجتمع والبيئة المحيطة؟ وهل تساءلت يومًا عن صعوبة تكوين رأيك الشخصي؟ وهل وجدت نفسك تتبع نوعًا جديدًا من الأغاني لمجرد أن صديقك المقرب يعتقد أن هذا النوع هو الأفضل، أو تتبنى أسلوبًا معينًا في الملابس لمجرد أن الآخرين يعتبرونه الأجمل، دون أن يكون لديك اعتقاد شخصي حقيقي بهذا الاختيار؟
هذه المقالة لك اذاً
لا أخفي عليك ياعزيزي القارئ أنني لو حاولتُ أن أخبر نسختي ذات الاثني عشر عاماً أنها لا تحتاج أن تتغير لتكون محبوبة، لأكاد أضمن أن ردّها سيكون: “هراء!” كانت تعتقد أنها تحتاج للكثير لتكسب حب الناس، وربما حتى لو كلفها ذلك فقدان جزء من شخصيتها. لكنني جئت من المستقبل لأخبرك، عزيزي القارئ، أن تلك الطفلة لم تكن محقة أبداً، وأنها لم تكن تعرف شيئاً عن الحب، ولا عن نفسها، ولا عن الحياة التي تنتظرها.
بدأ الأمر منذ الطفولة، حين كنت الطفلة الوحيدة التي تزن خمسة وعشرين كيلوغراماً في الابتدائي. كنت أعتبر صغيرة جداً، وكان الناس يظنون أنني أعاني نقصاً في التغذية أو مرضاً ما، بينما الحقيقة أنني كنت أمتلك شهية صغيرة وصعبة الاختيار فيما أريد أكله. مع ذلك، أصبحت مشهورة في مدرستي، لكن ليس من الناحية الإيجابية. حيث أن في بيئتنا، كان وزن الفتاة يعتبر أمراً مهماً للغاية، لكنني لم أنظر إلى الموضوع من تلك الزاوية.
مع مرور السنوات، أصبح بيتنا يعج بالفضوليين من الجارات والخالات والعمات حول وزني، وأسئلتهم المستمرة عن السمنة وكيف يجب أن أترك الأطعمة الحارة وأركز على الحلويات… كل هذا كلام بلا معنى بالنسبة لي، فكنت طفلة مليئة بالحركة، وأياً كان ما آكله، أضمن لكم أنني سأحرقه في نهاية اليوم، خاصة بحبي للركض في كل مكان.
قد تبدو هذه القصة مضحكة، لكنها ولدت بداخلي شعوراً بأنني بحاجة لكسب الوزن كي أعتبر جميلة, ولا أخفي عليكم أنني في فترةٍ ما حاولت ذلك كثيراًحيث تحولت تلك الطفلة التي كانت تكره الحلويات والجلوس ساكنة تفعل ذلك فقط لتشعر بأنها مقبولة من أقرانها… ومع الوقت، ازداد وزني وشخصيتي الخاصة تقلصت، حتى أنني فقدت تمييز ذاتي.
حينها فقط قررت أنني لن أكون تلك الفتاة التي تعتبر نظرة الآخرين أهم من نظرتها الداخلية لنفسها. لن أفعل شيئاً لمجرد رضاهم. وهنا أخذت على عاتقي أول درس حقيقي في الحياة:
راحتي مع نفسي ونظرتي الداخلية أهم بكثير من أي شيء يقوله أي شخص عني، لأنني الوحيدة التي ستبقى معي إلى الأبد!
ومع مرور السنين، حققت كل ما وددت تحقيقه، ليس لأن الآخرين أخبروني بفعله، بل لأنني أردت ذلك بنفسي. بل وبدأت أحب الطعام، واستمتعت بالتنوع فيه، وصممت لنفسي نظامًا غذائيًا جديدًا، ليس لمجرد إرضاء أحد، بل لأجل صحتي الشخصية. وقد جاء ذلك مع فوائد أخرى، مثل اكتسابي للوزن بشكل صحي وحبي لذلك..!
إذاً، عزيزي القارئ، عند وصولك لهذا الجزء من المقالة، أتمنى حقًا أن تكون فهمت مقصدي من هذه القصة الصغيرة: أنت كامل كما أنت. المجتمع سيجد دوماً شيئًا جديدًا لينتقدك به — قصة شعرك الجديدة، الأغاني التي تستمع إليها، هواياتك الخاصة… أكاد أجزم أنك تلقيت نقدًا الأسبوع الماضي، على سبيل المثال.
لكن هل تساءلت يومًا، بينك وبين نفسك، لماذا تستمر بالتعرض للنقد مهما فعلت؟ الحقيقة، أن ما تفعله لن يكون كافيًا أبدًا بعين المجتمع. وكلما قبلت هذه الحقيقة بسرعة، ستشعر بسعادة أكبر في حياتك، وأنت تسعى لإرضاء ربك ونفسك قبل كل شيء.
مع مراعاة أننا، كبشر، معرضون دوماً للتغيير، سواء كان بإرادتنا أم لا، كن حريصًا وراقب أفكارك قبل أن تتقبل أي تغيير جديد فيك. تساءل حقًا: هل تتغير لأنك مقتنع بذلك، أم لأنك تسمح للآخرين مجددًا بأن يتخذوا قرارات تخص ذاتك؟
ولأخبرك شيئًا أخيرًا قبل أن أختم هذا المقال… ميز بين النقد البنّاء والنقد الذي هو مجرد نقد بلا فائدة. فربما بعض الأمور تُظهر بشكل أوضح عندما ينظر إليها أحد من الخارج، وربما هناك شيء تحتاج أن تعمل عليه لتطوره، أو تتركه كما هو، وأنت غير منتبه له. لذلك، لا ضرر من أن تختار بعناية النقد الذي تود سماعه، إذا كان يحسنك ويجعلك تتغير نحو الأفضل. فالتغيير نعمة كبيرة، احرص على اغتنامها في حياتك، وحاول دائمًا تطوير ذاتك دون أن تغيرها بالكامل.
وأخيرًا… كن متأكدًا أنك تستحق أن تحب كما أنت، بأفكارك، بشخصيتك، بتلك الضحكة التي تضحكها بالقرب من من تثق بهم. وكن واثقًا أنك ستجد دائمًا من يحبك على ما أنت عليه، دون أن تحتاج لأن تشعر بأنك صعب التحمل، أو أنك لن تُحب كما أنت. أضمن لك أن هذا غير صحيح أبدًا، وأنك ستجد “الناس الخاصيين بك” قريبًا جدًا!
- عزيزتكم داليا
سعدت بقراءتكم واتمنى ان ينال المقال الأعجاب :)



المقاللل رائع جدًا
كلماتك لامست قلبي بشدة وكأنك تتكلمين عني ❤️❤️❤️
ايوة هذه المقالات الي نبيها؛ الي تخليك تفكر بنفسك، تفتح عيونك وتشم الهوا، تفهم الوجود، نفسك، ربك، هذا الي نبيه